الثعلبي

127

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقرأ الحسن : بفتحهما على معنى الدخول والخروج . واختلف المفسرون في تأويلها . فقال ابن عبّاس والحسن وقتادة " * ( أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْق ) * ) المدينة " * ( وَأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْق ) * ) من مكة نزلت حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة فروى أبو حمزة الثمالي عن جعفر بن محمّد عن محمّد بن المنكدر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حين دخل الغار " * ( رَبِّ أدْخِلْنِي ) * ) يعني الغار " * ( مُدْخَلَ صِدْق وَأخْرِجْنِي ) * ) من الغار " * ( مُخْرَجَ صِدْق ) * ) إلى المدينة ) . وقال الضحاك : " * ( وَأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْق ) * ) من مكة آمناً من المشركين " * ( أدْخِلْنِي ) * ) مكة " * ( مُدْخَلَ صِدْق ) * ) ظاهراً عليها بالفتح . عطية عن ابن عبّاس " * ( أدْخِلْنِي ) * ) القبر " * ( مُدْخَلَ صِدْق ) * ) عند الموت " * ( وَأخْرِجْنِي ) * ) من القبر " * ( مُخْرَجَ صِدْق ) * ) عند البعث . الكلبي " * ( أدْخِلْنِي ) * ) المدينة " * ( مُدْخَلَ صِدْق ) * ) حين أدخلها بعد أن قصد الشام " * ( وَأخْرِجْنِي ) * ) منها إلى مكة افتحها لي . مجاهد " * ( أدْخِلْنِي ) * ) في أمرك الذي أدخلتني به من النبوة " * ( مُدْخَلَ صِدْق وَأخْرِجْنِي ) * ) منه " * ( مُخْرَجَ صِدْق ) * ) . قتادة عن الحسن : " * ( أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْق ) * ) في طاعتك " * ( وَأخْرِجْنِي مُخْرَجَ ) * ) بالصدق أي سالماً غير مقصر فيها . وقيل : معناه " * ( أدْخِلْنِي ) * ) حيث ما أدخلتني بالصدق " * ( وَأخْرِجْنِي ) * ) بالصدق أي لتجعلني ممن أدخل بوجه وأخرج بوجه فإن ذا الوجهين لا يكون أميناً عند الله . " * ( وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً ) * ) مجاهد : حجة بينة . قال الحسن : يعني ملكاً قوياً ينصرني به على من والاني وعزّاً ظاهراً أُقيم به دينك ، قال : فوعده الله تعالى لينزعن ملك فارس والروم وعزتهما فيجعله له . قتادة : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم علم أن لا طاقة له بهذا الأمر إلاّ بسلطان فسأل سلطاناً نصيراً بكتاب الله وحدوده ، وفرائضه وإقامة دينه وإن السلطان رحمة من الله جعلها من أظهر عباده لا يقدر بعضهم على بعض وأكل شديدهم ضعيفهم . وقيل : هو فتح مكة